عبد الملك الجويني
23
نهاية المطلب في دراية المذهب
- 2 - قيمة الفهارس العلمية وضرورتها إهمال الفهارس ومسخها : ما كان من المناسب ولا اللائق أن نتكلم عن ضرورة الفهارس ، وأن نبين قيمتها لولا ما رأيناه شائعاً من إهمال شأنها ، وعدم الاهتمام بها في كثير من الكتب التي تصدر من المطابع الآن . حتى فهرس المحتويات : حتى هذا الفهرس الوحيد الذي لا ينكر أحد فائدته ، ولا يماري مجنون ولا عاقل في قيمته ، حتى هذا الفهرس أصابه الإهمال والمسخ ، فأصبحت ترى كتباً تخرج من المطابع زاهية مذهبة ، تحمل أسماء ذات ألقاب ، ونجد فهرس المحتويات ، قد أصابه المسخ والخسف ، فاقتصر على الأبواب والفصول ، فجاء لا يسمن ولا يغني من جوع ، والكتاب مليء بالمسائل والقضايا ، والخلافيات ، والمُعْوِصات ، التي تحتاج إلى ما يرشد إليها ، ويدل على موضعها . بل الأدهى من ذلك أن كُتباً تراثية صدرت من عشرات السنين ، وبها فهرس مفصل للمحتويات ، يكشف إلن حدٍّ بعيد عن مسائل الكتاب وفروعه ، وييسّر التعامل معه والاستفادة منه ، ثم صدرت منه طبعات خَلُوب تخطف الأبصار بتذهيبها وبريقها ، ثم تجدها لم تحسن الاستفادة بفهرس الطبعة القديمة . وأقرب مثالٍ لذلك كتاب ( روضة الطالبين ) للإمام النووي ، فقد كنت أراجع فيه كثيراً من المسائل أثناء العمل في تحقيق ( النهاية ) ، حيث تحوي الروضة أقوال إمام الحرمين في كل صفحاتها تقريباً ، وقد تعذر التعامل مع الطبعة الجديدة ، ولقيت العنت كله ، بسبب قصور الفهرس ، فعُدت إلى الطبعة القديمة ، ومن عجبٍ أني وجدتها - مع